لم يبقَ سوى ذلك الشبح المتحسس لجلده وعَظْمه، ولا جدوى من الخيال، فقد انجرف هو الآخر في غير اتجاه، والرغبة الوحيدة الآن، ليست من البوح؛ فهذا خيارٌ قُوبِلَ بنقيضه، وليست الرغبة في الصراخ أيضًا، إنها الرغبة في الغياب حيث العدم، ثمَّ لا شيءَ مُطلقًا.
هكذا دون ذ. صلاح الحمداني شعوره ذات مرةٍ، ونسي أن هناك الكثيرين مَنْ يشعرون بمتلازمة عدم الرغبة وعدم الشعور والكآبة خصوصًا يوم الجمعة، وهذه الظاهرة تنتشر في الدول المتجذِّرة وجدانيًّا في الإسلام باعتبار الرمزية الروحية والشعائرية ليوم الجمعة لدى المسلمين.
هناك من يَرجِع هذه الظاهرةَ إلى الفراغ الروحيِّ، وضَعْف الوازع الديني، والاغتراب الوجداني.
هذه الظاهرة لها تفسيرات متعدِّدة، منها ما هو ذاتيٌّ داخليٌّ مرتبط بالفرد وباطنه، ومنها ما هو موضوعيٌّ خارجيٌّ مرتبط ببعض التفسيرات الفيزيائية:
1- حالة التناقُض التي يعيشها المسلم المعتدل؛ فالمسلم المعتدل يعيش نوعًا من تأنيب الضمير على ابتعاده عن واجباته الدينية، وهذا الشعور ينبع في الحقيقة من اللاوعي، ويصعد أحيانًا إلى الوعي، لكنه يرجع بسرعة إلى الأعماق ليولِّد نوعًا من الشعور بالضيق دون أن يعي الفرد السبب الحقيقيَّ.
2- يوم الجمعة يكثر فيه الورع والاستغفار؛ للتخلُّص من الذنوب وتأنيب الضمير، وهذه العملية تؤثِّر فيزيائيًّا على خلايا المخ التي تتخلَّص من العديد الشحنات المغناطيسية التي تنفصل سابحةً مُتحركةً في الشوارع والبيوت، وقد تؤثِّر على خلايا المخ لأفراد آخرين.
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.