من المولد إلى المبعث (2)

الكاتب: المدير -
من المولد إلى المبعث (2)
"أبو بكر الصديق.. خطبه ومواعظه   عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما ولي أبو بكر خطب الناسَ؛ فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم ولكن قد نزل القرآن وسنَّ النبي صلى الله عليه وسلم السنن فعلمنا، اعلموا أن أكيس الكيس التقوى وأن أحمق الحمق الفجور إن أقواكم عندي الضعيف حتى أخذ له بحقه وأن أضعفكم عندي القوي حتى أخذ منه الحق أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني. وعن الحسن قال: لما بويع أبو بكر قام خطيباً فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره والله لوددت أن بعضكم كفانيه ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم مثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقم به كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبداً أكرمه الله بالوحي وعصمه به ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وإذا رأيتموني زغت فقوموني واعلموا أن لي شيطاناً يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم. وعن يحيى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول في خطبته: أين الوضاء الحسنة وجوههم المعجبون بشأنهم أين الملوك الذي بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور. ألوحا ألوحا النجاء النجاء. وعن عبد الله بن عكيم قال خطبنا أبو بكر فقال: أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وأن تثنوا عليه بما هو أهله وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة وتجمعوا الإلحاف بالمسألة إن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال ? إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ? [الأنبياء: 90]، اعلموا عباد الله أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم وأخذ على ذلك مواثيقكم واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه ولا يطفأ نوره فصدقوا قوله وانتصحوا كتابه واستضيئوا منه ليوم القيامة وإنما خلقكم لعبادته ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه فان استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله فافعلوا ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم فتردكم إلى سوء أعمالكم فإن أقواماً جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم الوحا الوحا النجاء النجاء إن وراءكم طالبا حثيثاً مره سريع[1]. [1] صفة الصفوة (ج1/ص260). "
شارك المقالة:
40 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook