أن تقوم لله وحده وأن تخلص القصد إليه

الكاتب: المدير -
أن تقوم لله وحده وأن تخلص القصد إليه
"أن تقوم لله وحده وأن تخلص القصد إليه




الدين أن تسلك إلى الله وحْده بما أمر وكما أمر في جميع الظُّروف والحالات.

كثير من الصفات في المجتمع لَمَّا تُنكرُها على صاحبها، يعترف أنها من المنكر، ولكن لا يقوى على التخلُّص منها؛ حيث إن النفس البشرية خبيثة، واتباع الهوى وعبادته عنوان التديُّن الرذيل والمزيَّف، وفي عُمق تحليل هذه النفس البشرية، تجده يريد الله حقًّا، ولكن معه ذكريات ومعه... وهذا ليس من العبادة في شيء؛ لأن خلوص العبادة لرب العباد هو لبُّ قَبول تلك العبادة،


أمَّا إشباع الرغبات النفسية بأسلوب التديُّن، وأن يعيش الإنسانُ متعةً نفسيَّة، ولذَّة عميقة في وِجدانه، فهي لذة دنيوية، وليست أخروية، وبالتالي فإنك تجد شخصًا يحدِّث بها أهلَه وأصدقاءَه، وهو يُحسُّ بلذة وتمتُّع خاص؛ لأنه في الأصل لم يقصد الله في عمله، وإنما قصد هواه وتمنَّى على الله الأماني ولم يتوجَّه إلى الله بصدقه، والصدق كاف للنجاة في عدل الله تبارك وتعالى، أمَّا عمل الجوارح دون صدق القلب في التوجُّه، ? فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ? [البقرة: 264]، والأمثلة في هذا المجال مما لا يُحصيه العادُّون، وأُورد هنا قصةَ النجاشي فهو ما صلَّى ولا زكَّى، ولا حجَّ، ولا نطق بالاعتراف بدين الله، ولكنه أخلص التوجُّه إلى الله في طلب الحقيقة، وبالتالي لمَّا مات قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((قوموا فصلُّوا على أخيكم النجاشي، وقد رفع ذكره في السماء أنه مؤمن بالله، والله لن يخيب الصادقين في التوجه إليه، وما أدرانا أن الله اطلع على نيته الصَّادقة فجزاه بها، ونزل القرآن بشأنه يُتلى إلى يوم القيامة))، ? وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ ? [آل عمران: 199].


وكل مَن أخلص في الطلب إلى الله، فلن يتركه الله تائهًا أيًّا كان، وللأسف عدم صدق التوجُّه وقع في جزء منه كثير من المنتسبين للتيَّارات الإسلامية، فكم من أناسٍ في جماعة معينة ولسان حاله يقول: وجدت نفسي وراحتي مع هذا التوجُّه، أو هذه الفكرة، أو أن هذه الجماعة فيها أناس بصفات معينة تثير إعجابه من ذوي البنية الجسمية القوية وغير ذلك، فيكون ذلك بمنزلة انتقام لا شعوري للهزيمة الحضارية للأُمَّة، وبالتالي فهي عبارة عن علاج نفسي للآلام التي يعيشها داخليًّا ليس إلَّا، أمَّا كونه خدمةً للدين حقيقة، فهو ضرب من الخيال، وهذا ليس من الدين في شيء؛ حيث القاعدة تقوم على أساس أن العبادة تقوم لله وحده.


عمر بن الخطاب رأى راهبًا ناسكًا متعبِّدًا أصفر اللون، نحيف الجسم، أجشم الوجه، فتذكَّر قوله تعالى: ? وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ? [الغاشية: 2 - 4]؛ خاشعة وعاملة وناصبة، والنَّصَب هو التعب الشديد، ومع ذلك تصلى نارًا حامية.



"
شارك المقالة:
74 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook